الشيخ حسن المصطفوي

103

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مخلصين بأمر من الربّ وفيض منه تعالى خالص روحاني غير مشوب بخلط ، وذلك لتكون ذكرى في الدار الدنيويّة لأهلها ، فانّ العبد المخلص كالمرآة الصافية وهي مجلى الحقّ والحقيقة وفيها معرفة الربّ المتعال . فكلمة - بخالصة - متعلَّقة - بقوله - أخلصناهم . وذكرى الدار - مفعول لأجله . واطلاق الدار على الدنيا : كما في - فنعم عقبى الدار ، ولهم سوء الدار ، ومن تكون له عاقبة الدار . وهي المنصرف إليها عند الإطلاق . وامّا الذكرى : فكما في - ان هو الَّا ذكر للعالمين ، وما هو الَّا ذكر ، وما أهلكنا من قرية الَّا لها منذرون ذكرى وما كنّا ظالمين - 26 / 209 . ولمّا لم يكن الإخلاص من العبد متعلَّقا باللَّه المتعال ، حتّى يكون اللَّه مفعولا به ويكون في المعنى مخلصا : فاستعمل متعلَّقا بالدين ، وقيل أخلص الدين للَّه . والدين هو برنامج يتّخذ في جريان الحياة وينقاد له - راجع الدين . وهذا حقيقة تعلَّق الإخلاص بالدين - وأخلصوا دينهم للَّه ، فاعبد اللَّه مخلصا له الدين ، وادعوه مخلصين له الدين ، دعوا اللَّه مخلصين له الدين ، وما أمروا الَّا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين ، اى جعلوا دينهم خالصا من الشوائب وصافيا من الأخلاط ، وينوى ان يكون جريان أمره للَّه المتعال . ثمّ انّ الدين على ثلث مراحل : الاعتقادات المربوطة بالجنان . والاخلاقيات ، والأعمال المربوطة بالأركان واللسان . والخلوص فيها أن تكون متحقّقة على الصحة والواقعيّة من دون شائبة وخليطة زائدة على المتن ، وهذا معنى الآية الكريمة - . * ( أَلا لِلَّه ِ الدِّينُ الْخالِصُ ) * - 39 / 3 . فكلَّما اختلط وخرج عن الواقعيّة وازداد على المتن والحقيقة : فهو لغير اللَّه وراجعة إلى ما دونه تعالى .